الشرق تريبيون- ملاعب
طالب الحكم الإنجليزي الدولي السابق جراهام سكوت بإعادة بناء شاملة لتقنية حكم الفيديو المساعد، محذرًا من أن استمرار الأخطاء والارتباك قد يؤدي إلى تآكل الثقة الجماهيرية في المنظومة بالكامل.
وفي حديثه لصحيفة "التليجراف البريطانية"، شدد سكوت على أن أول خطوة عملية يجب أن تكون منح المدربين حق الاعتراض المحدود على القرارات التحكيمية، بأسلوب مشابه لما هو مطبق في التنس والكريكيت، ويقترح أن يحصل كل مدرب على فرصتين فقط للاعتراض في المباراة، يحتفظ بهما إذا ثبت خطأ القرار الأصلي بعد المراجعة.
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل دعا إلى تبني نموذج أكثر شفافية مستوحى من الرجبي، يقوم على بث المحادثات بين الحكام أثناء مراجعة اللقطات على الشاشات داخل الملعب وعبر النقل التلفزيوني، حتى يصبح المشجع على دراية كاملة بكيفية اتخاذ القرار، بدل أن يبقى أسير لقطات ورسومات غير مفهومة.
كما اقترح الاستغناء عن كثير من المظاهر الحالية المصاحبة لتقنية الفيديو، مثل الرسومات التحليلية المربكة والشاشات الجانبية، ووقف البيانات التوضيحية المتضاربة، بل وحتى إغلاق حساب "مركز مباريات الدوري الإنجليزي" على منصة إكس، معتبرًا أن الجمهور الذي يدفع ثمن التذكرة يستحق شرحًا مباشرًا، لا رسائل متناقضة.
ويرى سكوت أن كرة القدم تأخرت كثيرًا في إدخال التكنولوجيا مقارنة برياضات أخرى، لكن الفرصة ما زالت قائمة للتعلم من تجاربهم، سواء من الإخفاقات أو النجاحات، إذا توفر دعم حقيقي من فيفا.
وبحسب رأيه، فإن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز فضلت تحمل بطء القرارات مقابل رفع نسبة الدقة، وهو ما ظهر في تصويت صيف 2024، الذي جاء كاسحًا لصالح استمرار العمل بالتقنية.
ورفض سكوت فكرة تحميل العاملين في غرف الفيديو مسؤولية الأزمة، مؤكدًا أن من عاش التجربة يدرك مدى تعقيدها، وأن كثيرًا من القرارات بطبيعتها خاضعة للتفسير، ولا يمكن حسمها بإجماع مطلق، وأن اللعبة تطالب أحيانًا بالاتساق الصارم، ثم تطالب في الوقت نفسه بالمرونة والمنطق، وهذان الأمران لا يجتمعان دائمًا.
كما قال إن إشراك لاعبين سابقين في إدارة التقنية سيؤدي إلى اتفاق جماعي على القرارات، مشيرًا إلى أن المحللين والنجوم السابقين أنفسهم يختلفون أسبوعيًا حول الحالات التحكيمية، رغم توفر الوقت لإعادة اللقطات من كل زاوية.
واستشهد سكوت بتجربة الرجبي، حيث يتحدث الحكم علنًا أثناء مراجعة الفيديو أمام الجماهير، ما يسمح له بتفسير قراره وقيادة الرواية بدل تركها للتأويلات، وهو ما أدى إلى قبول أوسع للأحكام هناك.
واختتم بالدعوة إلى تعاون مباشر بين حكام الفيديو ومخرجي البث التلفزيوني، لما يملكونه من خبرة تقنية وسرعة في اختيار أفضل اللقطات، مع اعترافه بأن ذلك قد يثير نقاشًا حول حياد بعض الجهات الإعلامية، لكنه يرى أن الحل لا يكمن في الترقيع، بل في تغيير جذري يعيد الثقة لتقنية الـVAR قبل أن تفقد قيمتها تمامًا.