الجريدة العربية الاولى عند التأسيس ناطقة باللغة العربية والانجليزية والفرنسية ..مقرها لندن والقاهرة وقريبا فى دول الخليج و المغرب العربى

رئيس التحرير
محمد العطيفي
الشرق تريبيون
مستقلة. سياسية. دولية
الصوت العربي الى العالم
عاجل
العالم

كبرياء ترامب.. العقبة الأكبر أمام اتفاق نووي مع إيران

كبرياء ترامب.. العقبة الأكبر أمام اتفاق نووي مع إيران

الشرق تريبيون- اخبار 

بينما يتبادل الدبلوماسيون الأمريكيون والإيرانيون الوثائق خلف الكواليس سعيًا لإنهاء أزمة باتت تُثقل كاهل الاقتصاد العالمي، يرى مسؤولون أن العقبة الأكبر أمام أي اتفاق شامل ليست في طاولة التفاوض، بل في طريقة الرئيس دونالد ترامب في الحديث عن خصومه، وهو ما كشفته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، استنادًا إلى مقابلات مع عدد من مسؤولين أمريكيين وعرب حاليين وسابقين.

إهانات على الملأ.. ومفاوضات في الظلام

أشارت "بوليتيكو" إلى أن ترامب لا يُخفي ازدراءه للقيادة الإيرانية، إذ وصف مسؤوليها بأنهم "مجانين" و"مرضى نفسيون"، وهدد بتدمير "حضارتهم بأكملها"، مُصرًّا في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة "هزمت إيران بالفعل".

وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، إذ يعكف مبعوثوه على صياغة اتفاق لوقف الحرب، وبحسب ما أوردته المجلة، يتداول المفاوضون مذكرة تُعلن وقف العمليات وتمنح الطرفين 30 يومًا للتفاوض على تسوية شاملة طويلة الأمد، فيما أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن المحادثات تتمحور حول رسم خارطة طريق للمرحلة المقبلة.

وردَّت طهران على الإهانات بأسلوبها الخاص، من مقاطع فيديو ساخرة باستخدام شخصيات "ليجو" تهزأ من ترامب، إلى منشورات استفزازية على منصات التواصل الاجتماعي، بل أعلنت "منظمة علم النفس والإرشاد الإيرانية" عن مطالبتها بتقييم الصحة النفسية للقيادة الأمريكية "حفاظًا على السلام العالمي".

حفظ ماء الوجه ومعركة داخل المعركة

في صميم هذه الأزمة الدبلوماسية تكمن معضلة "حفظ الكرامة"، وهي ليست مطلبًا بروتوكوليًا عاديًا بالنسبة لطهران، بل ضرورة سياسية تمليها طبيعة الثقافة الإيرانية، حيث لا يقتصر وقع الإهانة على الفرد وحده، بل يمتد ليمس شرف العائلة والوطن بأسره.

وأوضح مسؤول خليجي رفيع مطلع على مجريات المفاوضات، رفض الكشف عن هويته لـ"بوليتيكو"، أن ترامب "يريد بشدة إنهاء هذا الملف، غير أن الإيرانيين يرفضون حتى الآن منحه ما يحتاجه ليخرج منتصرًا، في حين لا يبدو أنه يُدرك أنهم هم بدورهم بحاجة ماسة للخروج بماء وجههم".

وهنا يستحضر المسؤولون تجربة اتفاقية 2015 النووية التي أبرمها الرئيس باراك أوباما، والتي أثبتت أن النظام الإيراني قادر على الوصول لتسوية يتمسك فيها الطرفان برواية الانتصار، وذلك حين تعامل أوباما ومستشاروه مع طهران باحترام وضبط نفس واضحين خلافًا لما يفعله ترامب الذي يُصر على "الاستسلام غير المشروط" ويطالب بالتخلي الدائم عن تخصيب اليورانيوم، متجاوزًا ما أعلنت إيران أنه خطوطها الحمراء.

ضغط بلا سقف وثقة مفقودة

يمتد جذر أزمة الثقة بين الطرفين إلى عقود خلت، فعداء ترامب للنظام الإيراني يمتد نحو خمسة عقود، يغذيه جزئيًا احتجاز طهران لرهائن أمريكيين إثر الثورة الإسلامية عام 1979.

أما الجانب الإيراني، فلا يزال يحمل مرارة انسحاب ترامب من اتفاقية أوباما خلال ولايته الأولى، ثم قيامه في الولاية الثانية بشن ضربات عسكرية دمرت البنية النووية الإيرانية وأودت بحياة كبار مسؤوليها، بمن فيهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

كما يُحذر المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي ناثان سوانسون، الذي تعامل مع الملف عبر إدارات متعاقبة، من أن هذا النهج يقوم على "تصور خاطئ بأن إيران ستنهار وتستسلم، وهو ما لم يحدث ولن يحدث".

فيما ذهب السفير الأمريكي السابق في المملكة العربية السعودية مايكل راتني، إلى أن المثل الأعلى هو أن "لا يصدر ترامب أي تغريدة أو تعليق أو تهديد، وأن يترك مفاوضيه يُفاوضون".

الدرس الكوري وسؤال المرحلة المقبلة

لا يغيب عن المشهد شبح التجربة الكورية الشمالية، إذ انتقل ترامب من وصف كيم جونج أون بـ"الصاروخ الصغير" إلى القول إنهما "وقعا في الحب"، غير أن اللقاءات التاريخية بينهما لم تُفضِ إلى أي اتفاق، ومضت بيونج يانج في تطوير ترسانتها النووية.

ويتساءل محللون ومسؤولون، نقلت عنهم بوليتيكو، عما إذا كانت طهران ستسلك المسار ذاته وتسعى في نهاية المطاف للتسليح النووي بصرف النظر عن أي اتفاق راهن.

وفي هذا السياق، لفت دبلوماسي عربي مطلع على المحادثات إلى أن "السؤال الحقيقي ليس إن كانت لهجة ترامب مؤثرة فهي مؤثرة بالتأكيد بل هل ثمة قناة خلفية تُعوض عنها"، مضيفًا أن إيران ربما باتت تُعول أكثر على ما يقوله المبعوثون الأمريكيون في السر، لا على ما يصرح به الرئيس في العلن.

 

إضافة تعليق

لن يتم نشر البريد الإلكتروني

ذات صلة

الشرق تريبيون
عادة ما يتم الرد خلال 5 دقائق
الشرق تريبيون
أهلا وسَهلًا 👋

كيف يمكننا تقديم المساعدة؟
بدء المحادثة