الجريدة العربية الاولى عند التأسيس ناطقة باللغة العربية والانجليزية والفرنسية ..مقرها لندن والقاهرة وقريبا فى دول الخليج و المغرب العربى

رئيس التحرير
محمد العطيفي
الشرق تريبيون
مستقلة. سياسية. دولية
الصوت العربي الى العالم
عاجل
اليهودية

عميحاي إلياهو يزور، برفقة بناته، مزرعة تُربّى فيها «الأبقار الحمراء»

عميحاي إلياهو يزور، برفقة بناته، مزرعة تُربّى فيها «الأبقار الحمراء»

الشرق تريبيون - هشام فريد 

الوزير في الحكومة الإسرائيلية عميحاي إلياهو يزور، برفقة بناته، مزرعة تُربّى فيها «الأبقار الحمراء»، في سياق مرتبط بمشروع إعادة بناء هيكل النبي سليمان بن النبي داود عليهما السلام، في بيت المقدس بمدينة أورشليم القدس.

هذه الزيارة لا يمكن قراءتها كجولة عائلية عابرة ولا كاستعراض إعلامي بريء. في النص التوراتي، «البقرة الحمراء» ليست تفصيلًا فولكلوريًا ولا طقسًا هامشيًا، بل مفتاح لاهوتي شديد الحساسية. سفر العدد، الإصحاح 19، يضع شروطًا صارمة: بقرة حمراء خالصة، بلا عيب، لم يعلُها نير. يُحرَق رمادها ويُستخدم في طقس التطهير من نجاسة الموت.

وبدون هذا التطهير: لا كهنوت، لا دخول إلى قدس الأقداس، ولا هيكل. من هذا المنظور، زيارة إلياهو لمزرعة الأبقار الحمراء تُقرأ داخل التيار الديني القومي اليهودي كإيماءة رمزية ثقيلة الوزن، خطوة على طريق إعادة بناء «الهيكل الثالث» في الموضع الذي تسميه التوراة جبل المريا، قلب أورشليم القدس.

الهيكل هنا ليس مجرد مبنى، بل شرط لعودة النظام الكهنوتي والقرابين، وانتظار «المسيح المنتظر» (الماشيح) الذي لم يأتِ بعد في العقيدة اليهودية. من يربّي بقرة حمراء لا يربّي ماشية… بل يربّي نبوءة.

من الزاوية المسيحية (العهد الجديد): اللاهوت المسيحي يعيد تأويل كل طقوس التطهير القديمة. في رسالة العبرانيين: «لأن دم الثيران والتيوس ورماد عجلة يرش النجسين… كم بالحري يكون دم المسيح؟» (عبرانيين 9: 13–14).

المسيح، في العقيدة المسيحية، هو الذبيحة الكاملة، وهو الهيكل الجديد نفسه: «انقضوا هذا الهيكل، وفي ثلاثة أيام أقيمه… وكان يقول عن هيكل جسده» (يوحنا 2: 19–21).

بناءً عليه، فإن إحياء طقس البقرة الحمراء يُقرأ مسيحيًا كارتداد إلى ما قبل الخلاص، وكأن الصليب لم يكن كافيًا. بل إن قطاعات واسعة من الكنيسة البروتستانتية ترى في هذه التحركات علامة إسخاتولوجية مرتبطة بنهاية الأزمنة، وبصراعات كبرى تسبق المجيء الثاني للمسيح.

المفارقة صارخة ان اليهود ينتظرون مسيحًا لم يأتِ والمسيحيون يؤمنون أن المسيح جاء، وهو ابن الله أو الله المتجسد اما المسلمون والبهائيون يرونه نبيًا ورسولًا كريمًا.

أما آلاف الديانات الأخرى في العالم فلا تعترف به أصلًا. الإيمان هنا ليس مسألة إجماع… بل تاريخ صراع تأويلي طويل.

في المحصلة زيارة الوزير الإسرائيلي إلياهو لمزرعة الأبقار الحمراء تمثل نقطة التقاء خطيرة بين السياسة والنبوءة والذاكرة المقدسة.

في اليهودية: استعداد للخلاص المنتظر.

في المسيحية عودة إلى ظلٍّ تجاوزه النور.

وفي الواقع مدينة واحدة،بيت المقدس او أورشليم القدس، تُحمَّل مرة أخرى أكثر مما تحتمل، وكأن التاريخ، كعادته، يصرّ على أن يُعاد… ولكن بنبرة أكثر توترًا.

ليست بقرة حمراء فقط. إنها سؤال مفتوح عن معنى الإيمان حين يدخل الوزارة.

في القرآن الكريم:

يُسمّى بيت المقدس «الأرض المقدسة»: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 21]، في سياق قصة بني إسرائيل مع النبي موسى عليه السلام.

ويقول تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 71].

وفي قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: 1]، فَسَّر بعض المفسرين «الزيتون» ببيت المقدس وجبل صهيون،داود وسليمان عليهما السلام في الإسلام: القرآن يقدّمهما كأنبياء ملوك، جمعا بين النبوة والملك والحكمة.

داود عليه السلام: قتل جالوت، وأُوتي الملك والحكمة، وأُلين له الحديد، وسُخرت له الجبال والطير تسبّح معه. ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: 163].

وسليمان عليه السلام ورث أباه في النبوة والملك، وسُخرت له الريح والجن، وعُلّم منطق الطير، وبُنيت له المحاريب. ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: 16]. في الروايات الإسلامية، نُسب إلى النبي داود فتح القدس وجعلها عاصمة لمملكة إسرائيل، ثم بنى النبي سليمان الهيكل، الذي كان قبلة للأنبياء،حتى النبي محمد وكأن قبلة لصلاة المسلمين.

الزبور (مزامير داود) هو كتاب تسبيح وحكمة أُنزل على النبي داود عليه السلام، وذُكر صراحة في القرآن: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: 55]، [النساء: 163]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: 105].

والزبور هو نفسه «سفر المزامير» في الكتاب المقدس، 150 مزمورًا من التسبيح والدعاء، كان داود يرتلها في القدس حتى تسبّح معه الجبال والطير.

باختصار بيت المقدس مدينة الأنبياء، وموضع البركة، ومكان مقدس للديانات الإبراهيمية جميعًا، من إبراهيم إلى عيسى/يسوع، مرورًا بداود وسليمان وسائر أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام هي أرض مباركة… يرثها الصالحون

إضافة تعليق

لن يتم نشر البريد الإلكتروني

ذات صلة

الشرق تريبيون
عادة ما يتم الرد خلال 5 دقائق
الشرق تريبيون
أهلا وسَهلًا 👋

كيف يمكننا تقديم المساعدة؟
بدء المحادثة