الشرق تريبيون- اخبار
أعلنت إيران اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للبلاد، اليوم الأحد، خلفًا لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
في الوقت نفسه، ذكرت تقارير إعلامية أن من بين المعايير المطروحة لاختيار المرشد الجديد أن يكون شخصية "مرفوضة من قبل الأعداء"، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن أحد أعضاء لجنة الاختيار.
ودعا مجلس خبراء القيادة في إيران الشعب الإيراني إلى الحفاظ على الوحدة ومبايعة المرشد الجديد، مؤكدًا أن اختيار القائد مجتبى خامنئي جاء بعد دراسات دقيقة وواسعة.
من هو مجتبى خامنئي؟
برز اسم مجتبى خامنئي خلال السنوات الماضية بوصفه أحد أكثر الشخصيات نفوذًا داخل الدائرة الضيقة للسلطة في إيران، مستندًا إلى علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج القوات الرسمية التابعة للحرس الثورى الإيرانى. في الوقت نفسه، يواجه ترشيحه لقيادة البلاد عقبات عدة، أبرزها عدم توليه منصبًا رسميًا رفيعًا وعدم بلوغه مرتبة دينية عالية، إضافة إلى حساسية انتقال السلطة بشكل عائلي داخل نظام قام أساسًا على رفض الحكم الوراثي، فضلًا عن إدراجه على قائمة العقوبات الأمريكية منذ عام 2019.
اعتُبر مجتبى خامنئي، البالغ من العمر نحو 55 عامًا، لسنوات وسيطًا رئيسيًا للسلطة خلف الكواليس، إذ ارتبط اسمه بنفوذ واسع داخل مؤسسات أمنية واقتصادية.
نفوذ أمني
برز مجتبى خامنئي خلال السنوات الماضية بوصفه شخصية مؤثرة داخل مؤسسات السلطة في إيران، إذ بنى علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، ما عزز نفوذه داخل الأجهزة السياسية والأمنية في البلاد.
في الأثناء، أشار باحثون ومصادر مطلعة إلى أن علاقاته القوية مع الحرس الثوري، خصوصًا بين الأجيال الشابة المتشددة داخل المؤسسة العسكرية، وفرت له دعمًا مهمًا داخل مراكز القرار.
إضافة إلى ذلك، اكتسب نفوذًا واسعًا خلف الكواليس خلال حكم والده، إذ وصفه بعض المطلعين بأنه كان بمثابة "حارس البوابة" داخل مكتب المرشد الأعلى، ما أتاح له التأثير في قرارات سياسية وأمنية مهمة.
مسيرة شخصية
ولد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، ونشأ في فترة كانت فيها المعارضة للشاه تتصاعد قبل قيام الثورة الإسلامية عام 1979.
سرعان ما شارك خلال شبابه في الحرب العراقية الإيرانية، قبل أن يتجه إلى دراسة العلوم الدينية في الحوزات العلمية بمدينة قم، التي تعد مركزًا رئيسيًا للدراسات الدينية الشيعية.
في الوقت نفسه، يحمل خامنئي رتبة "حجة الإسلام"، وهي مرتبة دينية أقل من لقب "آية الله" الذي كان يحمله والده، كما أنه لم يشغل أي منصب رسمي داخل مؤسسات الدولة الإيرانية طوال مسيرته السياسية.
جدل سياسي
واجه دور مجتبى خامنئي انتقادات داخل إيران، إذ رفض معارضون فكرة انتقال السلطة بشكل عائلي في نظام قام على الإطاحة بالحكم الملكي عام 1979.
إلى جانب ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه عام 2019، معتبرة أنه يمثل المرشد الأعلى في بعض الملفات رغم عدم توليه منصبًا رسميًا، كما اتهمته بالعمل مع قادة الحرس الثوري وقوات الباسيج لدعم سياسات إيران الإقليمية.
في الأثناء، برز اسمه كذلك خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران عام 2022 بعد وفاة شابة أثناء احتجازها لدى الشرطة، إذ رفع بعض المحتجين شعارات تنتقد نفوذه داخل النظام السياسي.
تهديدات إسرائيلية
هددت إسرائيل باستهداف أي شخصية قد تُختار لخلافة المرشد الأعلى الإيراني بعد مقتل خامنئي، وذلك في تحذير نشره جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي باللغة الفارسية.
وفي الأثناء، جاء التحذير بالتزامن مع تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن توصل الهيئة الدينية المكلفة باختيار المرشد الأعلى إلى قرار بشأن الخليفة، قبل الإعلان رسميًا عن اختيار مجتبى خامنئي للمنصب.