الشرق تريبيون- متابعات
كشف تقرير حديث للبنك المركزي الروسي عن تصاعد الضغوط على قطاع الأعمال، إذ ارتفع عدد العمال الذين يعملون لساعات مخفَّضة أو في فترات توقف مؤقتة إلى أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2020، على وقع التباطؤ الاقتصادي.
وتتجه الشركات في روسيا بشكل متزايد إلى تقليل ساعات العمل وفترات التوقف كأداة للاستجابة للأزمات الاقتصادية، ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وركود الطلب المحلي، وانخفاض الصادرات، نتيجة الحرب الدائرة منذ أكثر من 4 سنوات.
التسريح الجماعي
ووفقًا للتقرير، الذي نشرته صحيفة themoscowtimes، تم وضع نحو 1.6 مليون موظف على جداول عمل جزئية أو أسابيع عمل أقصر خلال الربع الأخير من عام 2025، وهو ما يعكس محاولات الشركات لخفض التكاليف وتجنب التسريح الجماعي في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وسجل هذا الرقم زيادة سنوية بنسبة 14.3%، ما يعادل 198 ألف شخص إضافي انضموا إلى فئة العاطلين جزئيًا، وتصدرت قطاعات النفط والمعادن والبناء وصناعة السيارات قائمة الأكثر تضررًا، في الوقف الذي اضطرت فيه كبرى الشركات إلى تقليص ساعات العمل الأسبوعية أو فرض إجازات قسرية لمواجهة الضغوط المالية المتزايدة.
عجز الشركات
واستمر الاتجاه السلبي في التصاعد خلال الأشهر الأولى من عام 2026، إذ شهدت مناطق ساراتوف ولينينجراد توقفًا جزئيًا في مصانع كبرى لإنتاج الآلات والأثاث، نتيجة تأخر مدفوعات البضائع المشحونة ونقص رأس المال، ما أدى إلى عجز الشركات عن شراء المواد الخام اللازمة لاستمرار العملية الإنتاجية.
وتشير البيانات الرسمية لوزارة التنمية الاقتصادية الروسية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.8% على أساس سنوي خلال أول شهرين من عام 2026، وبحسب التقرير يتناقض ذلك مع توقعات البنك المركزي السابقة التي كانت تشير إلى نمو طفيف، ما يؤكد دخول الاقتصاد في مرحلة من الركود الفعلي مدفوعًا بارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الصادرات.
تراجع الإنفاق
وعلى صعيد الاستهلاك، اتخذ المواطنون الروس مواقف أكثر حذرًا، إذ تراجع الإنفاق حتى على السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء، مع تأجيل شراء الإلكترونيات والسيارات.
وأظهرت استطلاعات الرأي أن 82% من الروس يشعرون بقلق بالغ تجاه التوقعات الاقتصادية، وسط توقعات بارتفاع الأسعار وتعريفات المرافق بمعدلات تفوق نمو الدخول خلال العام المقبل.