الشرق تريبيون- اخبار
في مشهد يعكس القوة العسكرية الأمريكية، عبرت السفينة الهجومية البرمائية "يو إس إس تريبولي" المياه قبالة سنغافورة، مارس الجاري، متفوقة بحجمها وتسليحها على السفن التجارية المحيطة، غير أن وجهتها لم تكن شرق آسيا، بل الشرق الأوسط، في إطار إعادة انتشار عسكري لدعم الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وهو تحرك يراه مراقبون في بكين فرصة إستراتيجية قد تميل بكفة التوازن الإقليمي لصالح الصين.
إعادة انتشار أمريكي
بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فإن إعادة نشر قوات أمريكية من قواعدها في اليابان، إلى جانب نقل عناصر من نظام ثاد للدفاع الصاروخي عالي الارتفاع من كوريا الجنوبية، تُمثل مؤشرًا حتى لو كان محدودًا، على تراجع رمزي في الحضور العسكري الأمريكي في منطقة آسيا المحيط الهادئ.
وحذر لي ييهو، عضو البرلمان الصيني، من تداعيات هذا التحول، قائلًا إن إضعاف الوجود الأمريكي في المنطقة يطرح تساؤلات حول من سيملأ هذا الفراغ، في وقت تتسارع فيه وتيرة تطوير قدرات جيش التحرير الشعبي الصيني.
فرصة إستراتيجية لبكين
ويرى محللون تحدثوا للصحيفة البريطانية، أن انخراط واشنطن المتزايد في صراع معقد بالشرق الأوسط يمنح بكين هامشًا أوسع للمناورة، خصوصًا في ظل تصاعد الضغط العسكري الصيني على تايوان.
وتقول يون صن، إن "استنزاف الولايات المتحدة في حرب طويلة مع إيران يمثل فرصة جيدة للصين"، في إشارة إلى إمكان إعادة توزيع موازين القوى في الإقليم.
تحديات اقتصادية
وعلى الصعيد السياسي، تستفيد الصين من الحرب لتعزيز خطابها كقوة استقرار في مواجهة ما تصفه بـ"الاندفاع الأمريكي"، ويسهم الاستخدام الأحادي للقوة من جانب واشنطن في منح بكين مبررات إضافية لأي تحرك مستقبلي تجاه تايوان.
لكن في المقابل، تواجه الصين تحديات اقتصادية مباشرة، إذ قد تؤدي الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، وهي أكبر مستورد له عالميًا، ما يضغط على هوامش أرباح الشركات، خاصة في ظل ضعف الطلب المحلي.
حسابات دبلوماسية دقيقة
ورغم انتقاداتها الضمنية للضربات الأمريكية والإسرائيلية، حافظت بكين على نبرة حذرة تجاه دونالد ترامب، في ظل حرص الرئيس الصيني شي جين بينج، على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة والحفاظ على هدنة تجارية هشة بين القوتين الاقتصاديتين.
ويشير خبراء إلى أن الحرب قد تمنح الصين أوراق ضغط إضافية في مفاوضاتها مع واشنطن، بما في ذلك إمكان زيادة وارداتها من النفط الأمريكي لتعويض الإمدادات الإيرانية المتضررة.