الشرق تريبيون- متابعات
كشفت نتائج تجربة سريرية حظيت بترقب واسع عن مؤشرات قد تغيّر مسار علاج سرطان البنكرياس، بعدما أظهر دواء تجريبي جديد قدرة على إطالة متوسط بقاء المرضى المصابين بمراحل متقدمة من المرض إلى نحو الضعف مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي، وهو ما دفع باحثين وأطباء إلى وصف النتائج بأنها من أبرز التطورات في هذا المجال منذ عقود.
وأظهرت البيانات التي عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري وشملت نحو 500 مريض، أن متوسط البقاء لدى المرضى الذين تلقوا الدواء "داراكسونراسيب" بلغ 13.2 شهر مقابل نحو 6.7 شهر لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي، مع تسجيل تحسن في بعض مؤشرات جودة الحياة وانخفاض معدلات الانقطاع عن العلاج بسبب الآثار الجانبية، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
آلية الاستهداف
استهدف الدواء بروتين "KRAS" المرتبط بنمو الأورام، وهو طفرة جينية توجد في أكثر من 90% من حالات سرطان البنكرياس القنوي، ويُعد منذ سنوات من أكثر الأهداف العلاجية تعقيدًا في أبحاث الأورام، إذ يعمل العلاج الجديد على تعطيل الإشارات التي تدفع الخلايا السرطانية إلى التكاثر المستمر.
أظهرت التجربة كذلك أن الدواء خفّض خطر الوفاة خلال فترة الدراسة بنحو 60%، كما ساهم في وقف نمو الورم أو تقليص حجمه لدى ما يقرب من ثلث المرضى، مقابل معدلات أقل لدى المجموعة التي تلقت العلاج التقليدي، في حين سجل المرضى الذين يحملون أنماطًا محددة من طفرات "RAS" استجابة أفضل نسبيًا.
آثار جانبية
سُجلت آثار جانبية لدى عدد من المرضى، أبرزها الطفح الجلدي والغثيان وبعض الالتهابات، إلا أن الباحثين وصفوا معظمها بأنها قابلة للإدارة طبيًا، بينما كانت نسبة التوقف عن العلاج أقل مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي. كما أشار أطباء مشاركون إلى أن بعض المرضى تمكنوا من استعادة أنشطة يومية كانت متوقفة بسبب المرض.
تسارع في الوقت نفسه الاهتمام التنظيمي بالدواء، بعدما حصل على مسار مراجعة سريع وإتاحة موسعة لبعض المرضى في الولايات المتحدة أثناء استكمال إجراءات التقييم، بينما تعمل الشركة المطورة على توسيع الاختبارات لتشمل مراحل مبكرة من المرض وأنواعًا أخرى من السرطان المرتبطة بطفرات "KRAS" مثل بعض سرطانات الرئة والقولون، مع تأكيد الباحثين أن النتائج تمثّل تقدمًا علاجيًا مهمًا لكنها لا تعني الوصول إلى علاج شافٍ حتى الآن.