الشرق تريبيون- اخبار
تواجه البلديات اليابانية ضغوطًا غير مسبوقة عقب قرار رئيسة الوزراء سناي تاكايتشي حل مجلس النواب قبل 16 يومًا فقط من موعد الانتخابات العامة، في أقصر فترة تحضيرية تشهدها البلاد في تاريخها الحديث، ما أدخل الحكومات المحلية في سباق مع الزمن لتأمين المتطلبات اللوجستية للعملية الانتخابية.
وبحسب مسؤولين محليين، فإن الإطار الزمني "الضيق للغاية" أربك الاستعدادات، بدءًا من تجهيز مراكز الاقتراع ولوحات ملصقات الحملات الانتخابية، وصولًا إلى طباعة وتوزيع بطاقات الدخول الخاصة بالناخبين، وسط عمل مكثف للموظفين لساعات إضافية متواصلة.
وفي هذا السياق، أصدر رؤساء بلديات خمسة أحياء ومدن في طوكيو ومحافظة كاناجاوا بيانًا مشتركًا الأسبوع الماضي، انتقدوا فيه بشدة الإشعار القصير الذي قدمته الحكومة المركزية. وجاء في البيان أن "الجدول الزمني السريع للغاية أدخل عمليات الانتخابات في الحكومات المحلية في حالة من الفوضى"، محذرين من أن تزامن التحضيرات الانتخابية مع المهام الإدارية اليومية وتنفيذ التدابير الاقتصادية الوطنية "ينذر بعواقب وخيمة على سير العمل الإداري مستقبلًا".
من جانبه، قال كيميهيرو أريموتو، رئيس لجنة الانتخابات في محافظة توتوري، إن السلطات المحلية لا تملك خيارًا سوى إجراء الانتخابات ضمن هذا الإطار الزمني الضيق باستخدام الموارد المتاحة، رغم "الجهد الهائل" الذي يتطلبه ذلك.
وأضاف: "ما يعنيه هذا عمليًا هو أن المسؤولين المحليين يعملون لساعات إضافية أكثر بكثير من المعتاد لإنجاز كل شيء بأي طريقة ممكنة، وهذه هي المشكلة الأكبر".
وفي مدينة توتوري، يزيد تساقط الثلوج الكثيف من تعقيد المشهد، إذ يتعين تجهيز جميع مراكز الاقتراع بأنظمة لإزالة الثلوج، ما يشكّل عبئًا إضافيًا على فرق العمل. وحذّر "أريموتو" من أن تكرار الدعوة لانتخابات في فترات قصيرة "سيصبح حتمًا مرتعًا للأخطاء"، مشيرًا إلى أن البلديات غالبًا ما تكون "رهينة للظروف السياسية".
ويبلغ الضغط ذروته في مدينة أوساكا، حيث تتزامن انتخابات مجلس النواب مع انتخابات المحافظ ورئيس البلدية، إضافة إلى تصويت شعبي على الثقة بقضاة المحكمة العليا، في سابقة هي الأولى من نوعها. ويعني ذلك أن مراكز الاقتراع في المدينة مطالبة بتجهيز خمسة صناديق اقتراع مختلفة، ما يضاعف التعقيدات التنظيمية.
وبرزت بالفعل عقبة لوجستية رئيسية تتعلق بتأخر بطاقات الدخول الخاصة بالناخبين. فقد أعلنت هيئة البريد اليابانية احتمال تأخر تسليم هذه البطاقات في عدد من البلديات، ما قد يؤثر على التصويت المبكر الذي يبدأ هذا الأسبوع. وأكدت لجنة الانتخابات في حي تشو بطوكيو، إلى جانب بلديات أخرى، عدم قدرتها على إيصال بطاقات الدخول في الوقت المحدد، في خطوة وُصفت بأنها قد تكون الأولى من نوعها في انتخابات مجلس النواب.
ورغم ذلك، أوضحت السلطات أن الناخبين يمكنهم الإدلاء بأصواتهم باستخدام وثائق تعريف رسمية مثل بطاقة “ماي نمبر” أو رخصة القيادة.
ولا يقتصر تأثير ضيق الوقت على الإدارات المحلية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى القطاع الخاص. فالشركات المسؤولة عن إعداد لوحات الملصقات وأوراق الاقتراع تواجه ضغوطًا استثنائية. وقال موظف في إحدى هذه الشركات، فضل عدم الكشف عن هويته، إن العاملين لديه يواصلون العمل حتى ساعات متأخرة من الليل دون أيام راحة منذ ظهور مؤشرات على احتمال الدعوة لانتخابات مبكرة.